الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

500

تفسير روح البيان

فزعوا فيذهب كل واحد منهم إلى جهة غير جهة الآخر كالفراش فإنها إذا طارت لاتتجه إلى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه إشارة إلى أن السالك الفاني يكون في الشهود الاحدى في الذلة وتفرق الوجهة كالفراش وأحقر وأذل لأنه لا قدر ولا وقع له في عين الموحد وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر والصوف والقطن بالإصبع وخلخلة الاجزاء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص العهن لألوان الجبال كما قال تعالى ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالألوان المختلفة المندوف في تفرق اجزائها وتطايرها في الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق يبدل اللّه الأرض غير الأرض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها أهل المحشر وهي وان اندكت عند النفخة الأولى ولكن تسييرها وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع الموزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند اللّه أو جمع ميزان وثقلها رجحانها لان الحق ثقيل والباطل خفيف والجمع للتعظيم أو لأن لكل مكلف ميزانا أو لاختلاف الموزونات وكثرتها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما انه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه الا الأعمال ليبين اللّه امر العباد بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه صحف الأعمال إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة أو تبرز الأعمال العرضية بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح يعنى يؤتى بالأعمال الصالحة على صور حسنة وبالأعمال السيئة على صور سيئة فتوضع في الميزان اى فمن تر جحت مقادير حسناته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ من قبيل الاسناد إلى السبب لان العيش سبب الرضى من منعم العيش وقال بعضهم راضية اى راض صاحبها عنها وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده . وقد سبق في الحاقة وفي التأويلات النجمية فاما من ثقلت له موزونات الأوصاف الإلهية والأخلاق اللاهوتية فهو في راحة واستراحة من نتائج تلك الأوصاف والأخلاق وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بان لم يكن له حسنة يعتد بها أو تر جحت سيئاته على حسناته وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار فَأُمُّهُ اى مأواه هاوِيَةٌ هي من أسماء النار سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها روى أن أهل النار يهوى فيها سبعين خريفا ( وقال الكاشفي ) وآن دركهء باشد زيرترين همه دركها وعبر عن المأوى بالأم لأن أهلها يأوون إليها كما يأوى الولد إلى أمه وفيه تهكم به أو لأنها تحيط به إحاطة رحم الام بالولد أو لأن الام هي الأصل والكافر خلق من النار وكل شئ يرجع إلى أصله وهو اللائح وفي الكشاف من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى اى سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا فكأنه قيل فقد هلك وعن قتادة فأم رأسه هاوية في جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا وأم الرأس الدماغ أو الجلدة